تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
15
تنقيح الأصول
العرفي وحكم الوجدان في ذلك فنقول : لا إشكال في أنّ ايجاد العلّة بنفسها مقدور ، والمعلول بلا واسطة غير مقدور ولكنّه مقدور مع الواسطة ، فإذا فرض أنّ زيداً عدوّ فالوجدان شاهد على أنّه يمكن إحراقه لكن بواسطة جمع الحَطَب - مثلًا - فيتعلّق به إرادته ، فيبحث عن أنّها هل تستلزم إرادة علّته أولا ؟ هذا في الإرادة التكوينيّة ، وكذا في الإرادة التشريعيّة ، فلا فرق بين المقدّمة التي هي علّة تامّة وبين غيرها في أنّ البحث شامل لكليهما . وحاصل الإشكال : أنّه لا ريب في أنّه يشترط في صحّة التكليف قدرة المكلّف على إيجاد متعلّقه ، والمفروض أنّه غير قادر بالنسبة إلى متعلّقه في الأفعال التوليديّة والمعلولات ، فهي خارجة عن البحث بنحو الاستثناء المنقطع . وحاصل دفع الإشكال : أنّه إنّما يرد لو قلنا : إنّ مناط حسن التكليف وصحّته هو قدرة المكلّف على متعلّق التكليف بلا واسطة ، وأمّا لو قلنا بأنّه يكفي في صحّته القدرة عليه ولو مع الواسطة - كما هو الصحيح - فلا ، وإلّا فلو اعتبر القدرة على متعلّق التكليف بلا واسطة في صحّته ، لزم خروج جميع المقدّمات عن محطّ البحث ، فإنّ لقاء الصديق أو الكون على السطح ليس مقدوراً للمكلّف بدون الذهاب إلى مكانه أو نصب السُّلّم ، فعلى ما ذكره لا وقع للبحث عن المقدّمات كلّها . الخامس من الأمور : المقدّمة المتأخرة أنّ المقدّمة تنقسم إلى أقسام بحسب تقدّمها وتأخّرها عن ذي المقدّمة واقترانها : إلى المقدّمة المتقدّمة بحسب الوجود عن ذي المقدّمة ، والمتأخّرة ، والمقارنة . واختلفوا في تصوير المتأخّرة وإمكانها ، وعبّروا عنها بالشرط المتأخّر « 1 » ، كالأغسال الليليّة للمستحاضة بالنسبة إلى صحّة صوم اليوم الماضي ، وكالإجازة
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 271 ، كفاية الأصول : 118 .